السيد محمد مهدي الخرسان
207
موسوعة عبد الله بن عباس
بِهَا ) * ( 1 ) ، وقد رد في محكم التنزيل تلك المقولة فقال : * ( إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ) * ( 2 ) ، وقال : * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) * ( 3 ) ، ورسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كان يقول : ( انّ الله لم يسترع عبداً برعيته إلا وهو سائله عنها ) ( 4 ) ، أمّا ابن حجر فهو يبرر استخلاف معاوية لابنه حيث اعتقد أنّه أولى من أبناء بقية أولاد الصحابة كلّهم ( ؟ ! ) يعني بما فيهم الحسين وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأضرابهم من الصحابة فضلاً عن أبنائهم ممّن لا يساوي يزيد شسع نعل واحد منهم في هديه وسمته . ومع اصرار ابن حجر على تصحيح الاستخلاف حيث قال : « ولو ثبت عنده أدنى ذرة ممّا يقتضي فسقه بل وإثمه لم يقع منه ما وقع » . كيف يصح هذا ومعاوية يعترف بأن استخلافه إنّما هو لهواه فيه على ما هو فيه ؟ ولذلك لمّا حاق به ما كان عزوفاً عنه في مرضه عند موته فقال الكثير ممّا يُدين به نفسَه ، حتى ظهر منه ما تخيلوه من الهجر والهذيان وما هو إلاّ سوء الخاتمة حيث كانت تتراءى له جرائم أعماله فيفزع ويقول ما يقول . فقد روى البلاذري عن أبي الهيثم الرحبي قال : « قال معاوية ليزيد : ما ألقى الله بشيء أعظم في نفسي من استخلافك » ( 5 ) ، فلو كان معتقداً صلاحه كما يقول ابن حجر فلماذا هذا التهويل والتسويل .
--> ( 1 ) الأعراف / 28 . ( 2 ) الأعراف / 28 . ( 3 ) ص / 27 - 28 . ( 4 ) تطهير الجنان / 60 . ( 5 ) أنساب الأشراف 1 / 60 ق 4 .